المستخلص
يُستعمل «دوام الوقف» غالباً كأنّه وصفٌ واحد، مع أنّه قد يدلّ على بقاء العين أو الموضع أو الاستعمال أو الغرض. وتقترح هذه الورقة شبكةً رباعيةً لتمييز هذه الحقول، وتختبرها بخمس حالاتٍ موثّقة ومادتين مساعدتين من الفقه والتاريخ المؤسسيّ.
تُظهر الحالات أنّ بقاء الوقف لا يُختزل في بقاء عينه: فقد يتغيّر أصلُ الريع وغرضُه ويبقى موضعُ المنشأة، وقد يتعذّر الوصول إلى مصرفٍ فينتقل النفعُ إلى بديلٍ عيّنه الواقف، وقد تتفرّق الكتب الموقوفة بينما يبقى موضعُها أو حاملُ شرطها. لكنها لا تثبت استقلال الحقول الأربعة؛ إذ لم تظهر لكلّ حقلٍ حالةٌ يتبدّل فيها وحدَه، كما أنّ جدول الحالات استكشافيٌّ لا عيّنةٌ متجانسة.
واختُبرت الأداةُ بمؤسسة الغرض في القانون المدنيّ الألمانيّ النافذ. ظهر اشتراكٌ جزئي في التعامل مع الأصل. أمّا تغيير الغرض والدمج فلم تُحرَّر لهما مقابلةٌ وقفيةٌ مكافئة، والانقضاءُ بقي غير محسوم لأنّ المقارنة وضعت انقضاءَ مؤسسةٍ قانونية في مقابل هلاك عينٍ مفردة. فالنتيجةُ أداةُ قراءةٍ مقترَحة ذاتُ فائدة تفسيرية، لا نموذجٌ مثبت ولا دعوى تمايزٍ حضاريّ.
كلماتٌ مفتاحية: التأبيد · الاستبدال · الحكر · الإجارتان · تعطُّل الجهة الموقوف عليها · البيمارستان النوريّ · طبقاتُ الدوام · الحاملُ الإثباتيّ · مؤسسةُ الغرض.
نموذجٌ رباعيٌّ لتفكيك دوام الوقف — مقترَحٌ، ومحكُّه معلَن
1 · مدخل: أيَّ شيءٍ حفظ الوقفُ؟
حين يُقال إنّ الوقفَ «حفظ» منشأةً، فما الذي حُفظ بالضبط؟
السؤالُ يبدو لفظياً، وليس كذلك. فالمنشأةُ الموقوفةُ ليست شيئاً واحداً، بل يتألّف من أربعة حقول:
أوّلُها العين — الأصلُ المادّيُّ الذي أُخرج من الملك: هذا البستان، هذا الخان، هذا الكتاب. وثانيها الموضع — البقعةُ وحدودُها وجيرانُها كما تصفها الوثيقة. وثالثها الاستعمال — ما يُعمَل بالعين: دكّانٌ أم دارُ سكنٍ أم بستان. ورابعها الغرض — الغايةُ التي وُقفت العينُ لأجلها: المداواةُ، التعليمُ، الإغاثة.
ودعوى هذه الورقة مقيَّدةٌ من أوّلها: أنّ هذه الأربعةَ تستحقّ التمييز، وأنّ بقاء الوقف لا يُختزل في بقاء العين.
وأمّا أنّ كلّ حقلٍ منها يستقلّ عن سائره استقلالاً يظهر في العمل، فدعوى أكبرُ لا تحملها بيّنةُ هذه الورقة. ومحكُّها معلَنٌ في §١١، ولم تستوفِه حالةٌ من حالاتها.
فقد تُباع العينُ ويُشترى بثمنها غيرُها فيتغيّر الأصلُ والموضعُ والاستعمال، ويبقى الغرضُ كما كتبه الواقف. وقد يبقى المبنى بحجره ويتحوّل الغرضُ إلى جهةٍ أخرى، فتبقى الصفةُ الوقفيةُ وتسقط الوظيفة.
ولازمُ ذلك أنّ عبارة «الوقفُ حفظ المنشأة» لا معنى لها حتى يُقال: أيُّ حقلٍ حُفظ؟
2 · الدراساتُ السابقة وموقعُ الورقة
تتقاطع هذه الورقة مع ثلاثة خطوطٍ في الأدب، ويلزم بيانُ موقعها من كلٍّ منها.
2-1 · خطُّ الشفرة المولِّدة للنسيج الحضريّ
رُدَّ انتظامُ النسيج في المدينة الإسلامية إلى النظام القانونيّ لا إلى تخطيطٍ مركزيّ.
جانيت أبو لغد (١٩٨٧م) تنقض «المدينةَ الإسلامية» بوصفها نمطاً، وتردّ التشكُّلَ إلى ثلاث آليات، ثالثُها نظامٌ قانونيٌّ يترك الفصلَ للتقاضي بين الجيران بدل التنظيم العامّ.1 ونصُّها في الموضع:
«a legal system which, rather than imposing general regulations over land uses of various types in various places, left to the litigation of neighbors the detailed adjudication of mutual rights over space and use»
وتصف هذا النظامَ في موضعٍ آخر من الصفحة نفسِها بأنّه بَعديّ (ex post facto) — أي أنّ الحكمَ يقع بعد الواقعة بالتقاضي، لا أنّه ذو أثرٍ رجعيّ:
«a fully decentralized and ex post facto system of land use and governmental regulation over space»
والموضعان متفرّقان في ص١٧٢، ولذلك لا يُجمعان في اقتباسٍ واحد.
ولا يرد لفظُ الوقف في مقالتها. فُحص النصُّ متناً وحواشيَ عن waqf وawqaf وhabous وendowment وmadrasa — فلم يظهر ورودٌ ذو دلالة.
وبسيم حكيم يجعل فقهَ الجوار والارتفاقات وقواعدَ الضرر والفناء الشفرةَ المولِّدة. ويشترط في قواعد برنامج الإحياء أن تكون سالبةَ الطبع (proscriptive) بيّنةَ المقصد مفتوحةً للتأويل المحلّيّ، ويُثبِّط الآمرةَ (prescriptive) التي لا تحتمله:2
«They should also be proscriptive in nature and their intention clear… They are to be open for interpretation in response to the peculiarities of each location and condition. Prescriptive codes that do not allow localized interpretation must be discouraged unless they are absolutely necessary.»
وصيغتُه هنا إنشائيةٌ في قواعد الإحياء المعاصرة، لا وصفاً خبرياً لمدوّنة الفقه التاريخية. وتوصيفُه المدوّنةَ الفقهيةَ بالسلب مبنيٌّ على كتابه Arabic-Islamic Cities (١٩٨٦م)، ولم تُعاين هذه الدراسةُ أصلَه؛ فلا يُبنى عليه هنا حكم.
وهو نفسُه يُعلن الفجوةَ. بعد كتابه بتسع سنين، يضع في قائمة «العناصر المفقودة» التي يلزم بحثُها قبل أن تُبنى نظريةٌ للشكل العمرانيّ:
«ما أثرُ الوقف في المباني، وبامتدادٍ في الشكل العمرانيّ؟ وما أثرُه في عمليات النموّ والتغيّر؟»
ولا يُقال إنّ حكيماً «أغفل الوقف» — فهو يُدرجه ضمن منظومة الحقوق الحضرية، وحديثُه عن السلب متعلّقٌ بتصميم قواعد الإحياء. والذي يُقال ما هو مقيس: أنّه عدَّ أثرَه في الشكل العمرانيّ بابا لم يُطرَق.
2-2 · خطُّ الوقف عنصراً ثابتاً
ومصطفى بن حموش (٢٠٠٧م) يقرّر أنّ الأملاكَ الموقوفة كانت مخصَّصةً مادّياً تأبيداً لاستعمالٍ معيَّن أو لمنفعةٍ معيَّنة، موافقةً لشروط الواقف، فصارت مكوّناتٍ دائمةً داخلَ فضاءٍ حضريٍّ متحرّك.3 ونصُّه:
«endowed properties were physically devoted in perpetuity to a determined use and/or usufruct conforming to the donor’s clauses. Endowed buildings were therefore permanent components within the urban dynamic space, which was continuously changing due to transactions, agreements among neighbors, and assiduous physical transformations.»
وقيدُ «موافقةً لشروط الواقف» جزءٌ من دعواه لا زيادةٌ عليها؛ فالتخصيصُ عنده مقيَّدٌ بالشرط، لا مطلقاً.
ويُعيد التقابلَ نفسَه في دراسةٍ لاحقة على قصبة الجزائر: الشفعةُ والميراثُ وحقُّ الأسبقية تُنتج التغيّر، والوقفُ عنصرٌ ثابتٌ لا يُباع ولا يُقسَم.
ومحمد عبد الستار عثمان (١٩٨٨م) يُقرّر الدوامَ بالعربية: الوقفُ «أدّى إلى بقاء الكثير من المنشآت»، وصُرف من ريعها عليها «فأدّت أغراضَها، واستمرّت في ذلك باستمرار هذه الأوقاف».4
فالتقابلُ بين ثباتٍ وحركةٍ موجودٌ في المادّة. غير أنّ «الثبات» يُؤخَذ عند الثلاثة كتلةً واحدةً لا تُفصَّل.
2-3 · وخطُّ التحفُّظ
وأندريه ريمون يُثبت أنّ الأوقافَ الكبرى بحلبَ والقاهرة «كانت عملياتِ تخطيطٍ حضريٍّ حقيقية» (de véritables opérations d'urbanisme)، وأنّ «بنيةَ الأوقاف المجرَّبة سدّت ثغراتِ الفقه في باب العمران» (La structure éprouvée des waqfs palliait les lacunes du droit musulman dans le domaine de l'urbanisme).5 ثمّ يضع القيدَ بيده — وتمامُه لازمٌ، إذ يقلب اقتطاعُه معناه:
«Aucun document ne nous autorise à donner une réponse… rien ne nous permet de conclure à une politique urbaine d’ensemble, véritablement volontaire… Nous serions plutôt tentés de conclure par la négative. Nous n’apercevons que des opérations fractionnées, au niveau du quartier… Tout se passe comme si cette relation avait un caractère statistique, l’accumulation des opérations de détail produisant une évolution urbaine globale dont l’existence et la rationalité nous paraissent évidentes.»
فموقفُه ليس نفيَ الأثر، بل نفيَ القصد المركزيّ مع إثبات أثرٍ تراكميّ — «تراكمُ العمليات الجزئية يُنتج تطوّراً حضرياً شاملاً وجودُه وعقلانيّتُه بيّنان». وصدرُ كلامه نفيُ دليلٍ لا نفيُ واقعة: «لا وثيقةَ تأذن لنا بالجواب».
ومايكل تشمبرلين يقيّد أثرَ المدارس (ص٩٠) — وتمامُ عبارته يُسمّي الحاملَ البديل:6
«Following the establishment of large numbers of madrasas in the city, knowledge continued to be transmitted as it had been before – within lineages and groups of scholars tied together by bonds of love and service.»
فليس نفياً لكلّ أثر، بل تقييدٌ لطبيعته: الوظيفةُ استمرّت بحاملٍ غيرِ الكيان — أنسابٌ وحِلَقٌ وروابطُ صحبةٍ وخدمة. وهو من جنس التفكيك الذي تقترحه هذه الورقة: بقاءُ الغرض مع تبدُّل حامله.
2-4 · وموقعُ هذه الورقة
لا نجد في الأدبيات التي شملها مسحُنا من فصل طبقاتِ الدوام الأربعَ وجعل افتراقَها موضوعَ نظر.
فمساهمةُ الورقة تمييزٌ مفهوميّ، لا كشفُ واقعةٍ جديدة. والحالاتُ التي تُساق موثَّقةٌ عند غيرنا؛ والجديدُ قراءتُها بأربع طبقاتٍ بدل طبقة.
الحواشي
-
Janet L. Abu-Lughod, “The Islamic City—Historic Myth, Islamic Essence, and Contemporary Relevance,” International Journal of Middle East Studies 19, no. 2 (1987): 155–176، ولا سيما ص١٧٢. ↩
-
Besim S. Hakim, “Generative Processes for Revitalizing Historic Towns or Heritage Districts,” Urban Design International 12, no. 2–3 (2007): 87–99، ص٩٢؛ وله “Missing Elements for a Theory of Urban Form in Traditional Islamic Cultures,” Architecture & Comportement 11, no. 3–4 (1995): 221–226، ص٢٢٣. ↩
-
Mustapha Ben Hamouche, “Sustainability & Urban Management in Old Muslim Cities: The Role of Pious Foundations,” Journal of King Saud University: Architecture & Planning 19, no. 2 (2007): 27–48، ص٤١؛ Mohammed Brahimi and Mustapha Ben Hamouche, “Decoding the Irregularity in the Casbah Urban Fabric,” IJITSS 2, no. 38 (2023)، ص١٢. ↩
-
محمد عبد الستار عثمان، المدينة الإسلامية (الكويت: عالم المعرفة ١٢٨، أغسطس ١٩٨٨م)، ص٧١، ٧٤–٧٥، ٢١٨، ٢٢٦، ٢٨٣. ↩
-
André Raymond, «Les grands waqfs et l’organisation de l’espace urbain à Alep et au Caire», Bulletin d’Études Orientales XXXI (1979): 113–132؛ العزو في المتن إلى إعادة النشر المفتوحة لدى معهد الشرق، §٥ و§٣٢ و§٣٦. ↩
-
Michael Chamberlain, Knowledge and Social Practice in Medieval Damascus, 1190–1350 (Cambridge: Cambridge University Press, 1995)، ص٩٠. ↩
3 · الطبقاتُ الأربع — تحريرُها
| الطبقة | تعريفُها | ما الذي يُنهيها؟ |
|---|---|---|
| العين | الأصلُ المادّيُّ المحبَّس بعينه | البيعُ أو الاستبدالُ أو التلف |
| الموضع | البقعةُ وحدودُها كما تصفها الوثيقة | نقلُ الوقف · تغيُّرُ الحدود · زوالُ البقعة |
| الاستعمال | الوجهُ الذي تُستعمَل به العين | تحوُّلُ الدكّان إلى دار · تعطُّلُ المرفق |
| الغرض | الغايةُ التي وُقفت العينُ لأجلها | تحويلُ الغاية نفسِها — لا مجرَّدُ تبدّلِ المصرف |
3-أ · ومستويان يُخلَطان بالغرض ولا يُساويانه
تُعيّن وثيقةُ الوقف غرضَها على ثلاثة مستوياتٍ متداخلة — الغرضُ نفسُه ومستويان دونه — والخلطُ بينها مصدرُ أكثر الالتباس:
| المستوى | تحريرُه | مثالُه |
|---|---|---|
| الغرض | الغايةُ نفسُها — الفعلُ الذي وُقفت العينُ لأجله | المداواةُ · التعليمُ · الإغاثة |
| المصرف | القناةُ المؤسسيةُ المسمّاة التي يجري النفعُ خلالها | هذا البيمارستان · هذه المدرسة بعينها |
| المستفيد | فئةُ الأشخاص الذين يصل إليهم النفع | المرضى · الطلبةُ · فقراءُ الحيّ |
وقد يتبدّل المصرفُ ويبقى الغرضُ — كما إذا انتقل التعليمُ من مدرسةٍ إلى أخرى. وقد يتبدّل الغرضُ نفسُه فيسقط المصرفُ والمستفيدُ معاً.
والطبقةُ الرابعةُ في هذه الورقة هي الغرضُ بالمعنى الأول — الغايةُ. وأمّا المصرفُ والمستفيدُ فتعييناتٌ داخلَه، تُذكَر حين يُميّز تبدّلُها.
وهذا التحريرُ لازمٌ للمقابلة بالنظير الغربيّ، إذ إنّ Zweck في القانون الألمانيّ غرضٌ مؤسسيٌّ لا فئةُ مستفيدين — فلو أُخذ الغرضُ في هذه الورقة بمعنى الفئة لَما استقامت المقابلة.
وحدةُ التحليل ليست واحدةً في المواد كلّها: فكلُّ حالةٍ أولية تتبع ترتيباً وقفياً مسمّى أو عيناً موقوفةً محدّدة، ويُصرَّح بوحدتها في مطلعها. أمّا الحكر واستردادُ أوقاف الجامع الأموي فمادتان مساعدتان لا تدخلان ترميز الحالات. ولهذا فالجدولُ اللاحق أداةٌ استكشافية، لا عيّنةً متجانسة ولا أساساً للتعميم على نظام الوقف.
ولا تثبت المادةُ ترتيباً عاماً في صلابة الحقول. فالفقه يجيز إبدالَ العين بشروط، ويحمي الغرض، لكنّ وثيقةً بعينها قد تجعل الموضع أو عيناً مخصوصة ركناً لا يقوم الوقف بدونه.
وليست الطبقاتُ مرتبةً في الأهمّية عند كلّ واقف. فمن وقف مصحفاً «ليُقرأ في بيته بعد العصر» جعل الموضعَ ركناً؛ ومن وقف بستاناً على البيمارستان لم يُرد البستانَ لذاته.
3-ب · مفتاحُ درجات اليقين
درجاتُ اليقين: ● ثابتٌ بنصٍّ أو واقعةٍ موثَّقة · ◐ مستنبَطٌ من قرائن · ○ جزئيٌّ أو متنازَع · ┄ غير مُدَّعًى.
ويُوسَم بها كلُّ حكمٍ في الجداول الآتية. وما لم يُوسَم فهو وصفٌ لا حكم.
4 · الحالةُ الأولى: البيمارستانُ النوريُّ
الشيءُ المتتبَّع: البيمارستانُ النوريُّ بدمشق بوصفه ترتيباً وقفياً: مبناه، وأصولُ الريع الموقوفة عليه. ووحدةُ التحليل: ترتيبٌ وقفيٌّ مفرد.
وهذان شيئان لا شيءٌ واحد، فيُفصَل حكمُ كلٍّ منهما. فالذي انتُزع بالاستبدال أصولُ الريع — القطيفةُ وخانُها — لا المبنى. وكلُّ حكمٍ يعمّهما معاً في هذا القسم فهو خطأ.
أنشأ نورُ الدين محمود بدمشقَ بيمارستاناً، وأوقف عليه أصولاً منها بلدةُ القُطيفة وخانُها الملاصق — وقد بناه نورُ الدين نفسُه.
ويقرّر ياسر طبّاع القاعدةَ التي تربط الأصلَ بالوظيفة:1
«ما دام المناخُ الفكريُّ يسمح، وما دامت أوقافُه سليمة، ظلّ البيمارستانُ يعالج المرضى والمجانين، ويقدّم الأدوية، ويُعلّم الطبّ.»
ثمّ جرى ما يفصل الطبقات:
| الطبقة | الوحدةُ المتتبعة | ما جرى | الدرجة |
|---|---|---|---|
| العين | أصولُ الريع | تغيّرت — القطيفةُ وخانُها انتُزعا بالاستبدال مطلعَ القرن السابع عشر | ● |
| الغرض | أصولُ الريع | حُوِّل — أُعيد وقفُ القطيفة وخانها للحجّ | ● |
| الموضع | مبنى البيمارستان | بقي | ● |
| الاستعمال | مبنى البيمارستان | غيرُ مثبت بالشواهد المعتمدة لدمشق | ┄ |
ولا يُحكم هنا على استعمال مبنى النوريّ في دمشق. فالشاهد المتاح مرسومٌ سنة ١١٣٠هـ/١٧١٨م في بيمارستانَي حلب، وحلبُ ليست دمشق؛ يصلح للمقارنة الإقليمية ولا يصلح دليلاً على حالة النوريّ.
فلم تسقط الوقفيةُ. وبقيت الصفةُ القانونيةُ قائمةً على أصولٍ تخدم غرضاً آخر.
وما تُثبته هذه الحالةُ بحدّه: أنّ موضعَ المنشأة ثبت بينما خرج أصلان من أصول ريعها وتحوّل غرضهما. لكنها لا تتبع حقولَ عينٍ واحدة: خانةُ الموضع تخص مبنى البيمارستان، وخانتا العين والغرض تخصان أصلَي الريع. فهي شاهدٌ على تباين مصائر مكوّنات الترتيب الوقفي، لا على استقلال حقلٍ بعينه.
وحدٌّ يُنقَل مع الشاهد: يُنبّه طبّاع نفسُه إلى أنّ الحالَ اختلفت في أدرنة وإسطنبول، حيث ظلّت مستشفياتٌ كبيرةٌ وافرةُ الريع الوقفيّ تؤدّي وظائفَها إلى أواخر القرن التاسع عشر. فالانحدارُ إقليميٌّ لا عامّ.
ولازمُ الحالة أنّ الاستبدال — وهو إجراءٌ مشروعٌ وُضع لحفظ الوقف من الخراب — كان هو نفسُه المَعبَر الذي خرجت منه الوظيفة.
الحواشي
-
Yasser Tabbaa, “The Functional Aspects of Medieval Islamic Hospitals,” in Poverty and Charity in Middle Eastern Contexts, ed. Michael Bonner, Mine Ener, and Amy Singer (Albany: SUNY Press, 2003)، الفصل الخامس؛ وقوبلت العبارة وبيانات القطيفة وخانها على النسخة الإلكترونية للمؤلف، “Rationality and Belief in the Medieval Islamic Hospital”. والنص العربي ترجمة المؤلف. ↩
5 · الحالةُ الثانية: مدرسةُ القدس — الواقفُ يفصل الغرضَ عن مصرفه قبل الحادثة
الشيءُ المتتبَّع: وقفيةٌ بعينها هي مدرسةُ الواقف الدمشقيّ بالقدس. ووحدةُ التحليل: ترتيبٌ مفرد سمّى مصرفاً أول وبديله.
كتب بعضُ الواقفين البديلَ سلفاً. وهذه الحالة لا تثبت قاعدةً عامةً في «الفقه»، بل تثبت ما نصّ عليه واقفٌ بعينه وما يذكر النعيمي أنّه فُعّل.
بنى واقفٌ دمشقيٌّ مدرسةً بالقدس، وعلّق وقفَها على بقاء القدس بيد المسلمين، وسمّى ما يصير إليه إن لم تبقَ:1
«على أنّه متى كان القدسُ بيد المسلمين يكون الوقفُ على المكان المذكور، وإن تعطّل — أي تعطّل القدس — كان على مدرسته بالجامع الأمويّ المعمور جوار مشهد عليّ.»
ولم يبقَ الشرطُ حبراً. فالنعيميُّ يعقّب بذكر «من درس بها حين تعطّل القدس»، ويسمّي منهم القاضيَ مجدَ الدين قاضيَ الطور.
فـ«التعطُّل» هنا ليس انقراضَ المستفيدين ولا فناءَ العين — بل خروجَ الموضع عن الوصول. وقد كُتب له بديلٌ سلفاً، وفُعِّل، ودُرّس فيه بأسماءٍ معروفة.
وحدُّ هذه الحالة: يصحّ أن يُعترَض بأنّ الذي انتقل هو المصرفُ — من مدرسةٍ إلى مدرسةٍ للواقف نفسِه — لا الموضعُ بوصفه طبقةً مستقلّة. والاعتراضُ قائمٌ، ولا تُبنى عليه دعوى إفراد الموضع (انظر §١١).
فالواقفُ هنا لم يحمِ العينَ ولا الموضعَ. حمى استمرارَ النفع، وكتب مسارَه الاحتياطيَّ بيده.
5-ب · وشاهدٌ مالكيٌّ في انتقال حكم العين إلى بدلها
والقاعدةُ لا تنفرد بها مدرسةٌ واحدة. يقرّر أبو زكريا يحيى بن مطهّر الحطّاب في رسالته في بيع الوقف واستبداله أنّ الحبسَ يُباع عند الحاجة العامّة، وينتقل حكمُه إلى بديله:2
«فأمّا إذا دعت الحاجةُ إلى بيعه، وألجأت الضرورةُ — مثل أن يكون الحبسُ بجوار مسجدٍ ضاق بأهله، فاحتاج أن يُضاف إليه ليوسّعه به، فجاز أن يُباع ويُشترى بثمنه رِبعُ مثلِه يكون حبساً؛ وهو قولُ سحنون في النوادر، وحكاه عن أصحاب المذهب، وحكى ابنُ حبيبٍ مثلَ ذلك عن مالك.»
فالعينُ تُباع، والبقعةُ تُلحَق بالمسجد، والحبسيّةُ تنتقل إلى رِبعٍ آخرَ في موضعٍ آخر — بقيدٍ منصوصٍ في الجنس: «غيرِه من نوعه».
ولا يقف عند التقعيد. ينقل الحطّابُ عن البرزليّ نازلتين قضى فيهما ابنُ عرفة بتونس:
«فندقُ ابن بطّاس تهدّم، فأفتى فيها شيخُنا الإمام: أنّه تُباع أنقاضُه ويُغيَّر عن حاله داراً… ودارٌ خربت من دور مدرسة القنطرة، فأفتى فيها ببيعها فبِيعت، واشتُري بثمنها رسمٌ في الغابة بتونس.»
فهذه وقفيةٌ مسمّاةٌ تبدّلت عينُها وبقعتُها معاً — من دارٍ في المدينة إلى رسمٍ في الغابة — وبقي غرضُها: المدرسة. وهي شاهدٌ إضافيٌّ على إمكان تمييز الغرض من الأصل، من مذهبٍ آخر وإقليمٍ آخر وقرنٍ آخر.
وتحريرٌ لازم: موجِبُ البيع في هذا النقل الحاجةُ العامّة أوّلاً، لا الخراب. وصريحُ الرسالة أنّ البيعَ لغير حاجةٍ «ممنوعٌ قولاً واحداً في المذهب، سواءٌ خرب أو كان قائماً». فلا يُقال إنّ الفقهَ يُجيز الاستبدالَ عند الخراب إجمالاً.
5-ج · وعبارةُ المذهب نفسُها تُفرِّق البناءَ عن البقعة
وفي تتمّة النصّ ما هو ألصقُ بموضوع هذه الورقة من الحكم نفسِه. يعدّد الحطّابُ أحوالَ الحبس التي يستوي فيها المنعُ:
«سواءٌ خرب، أو كان قائماً، كان في موضع العمران، أو تحوّلت عنه العمرانُ وخرب وصار عَرْصة.»
ويحدّ المحقّقُ «العرصة» في حاشيته: «ساحةُ الدار، والبقعةُ الواسعةُ بين الدار والدار، لا بناءَ فيها».
فالحبسُ عند صاحب المذهب يبقى حبساً وقد زال بناؤه وبقيت بقعتُه. وهذا تفريقٌ بين العين والموضع في لسان الفقه نفسِه — لا إسقاطٌ لتصنيفٍ حديثٍ عليه.
ثمّ يذكر بديلين للثمن لا بديلاً واحداً، نقلاً عن ربيعة في موطّئه فيما رواه ابن وهب: أن يُرخَّص في بيع «رِبعِ حبسٍ دَثَرَ وتعطّل، ويُعارَض بثمنه في رِبعٍ نحوِه، وفي عِمارةٍ يكون حبساً».
فالبدلُ إمّا عينٌ أخرى في موضعٍ آخر، وإمّا بناءٌ يُحدَث. والحبسيّةُ تلحق البديلَ في الوجهين.
وحدُّ ما يُؤخَذ من هذا: النصُّ يُفرِّق البناءَ عن البقعة تفريقاً في الوصف، ولا يعرض حالةً يتبدّل فيها الموضعُ وحدَه. فهو يَسند الطبقةَ اصطلاحاً ولا يُثبتها امتحاناً — ودرجتُها تبقى ◐ كما في §١١.
الحواشي
-
عبد القادر بن محمد النعيمي، الدارس في تاريخ المدارس، تحقيق إبراهيم شمس الدين (بيروت: دار الكتب العلمية، ط١، ١٤١٠هـ/١٩٩٠م)، ص٤٢٨. ↩
-
أبو زكريا يحيى بن مطهّر الحطّاب، حكم بيع الوقف واستبداله والمناقلة به وتأجيره، تحقيق عبد السلام محمد الشريف العالم، آفاق الثقافة والتراث، ع٥٠ (١ يوليو ٢٠٠٥م)، ص١٩٩ فما بعد، والنقول في ص٢١٩؛ عُوين الأصل المصوَّر في أرشيف الشارخ. ↩
6 · مادّةٌ مساعدة: الحكرُ والإجارتان — تبدُّلُ المتصرِّف مع بقاء الصفة
الشيءُ المتتبَّع: صيغتان عقديتان، لا وقفيةٌ بعينها. ووحدةُ التحليل هنا: نمطُ عقدٍ — لا مؤسسة.
وهذا تحوُّلٌ في وحدة التحليل يُعلَن ولا يُخفى. فما يُقال هنا يصف ما يُتيحه العقدُ بنيةً، لا ما جرى في وقفٍ مسمّى.
وُضع الحكرُ والإجارتان علاجاً: أرضٌ موقوفةٌ خرِبةٌ لا يقوم ريعُها بعمارتها، فتُؤجَّر إجارةً طويلةً يبني فيها المستأجرُ بماله ويبقى البناءُ ملكَه.1
ثمّ اتّسع الباب:
«صار أسلوبُ الحكر سبيلاً إلى مدّ اليد إلى أرض الوقف واستعمالها، بل إلى تملّكها… وبإهمال إدارات الوقف جبايةَ الأجرة انتقلت هذه المواضعُ بالتقادم إلى ملكية المتصرّفين.»
وللورثة حقُّ استمرار الحكر بالشروط المقرَّرة.
وأدقُّ من ذلك ما قرّرته ميريام هوكستر: أنّ الإجارتين والاستبدال «امتدّا إلى أصولٍ سليمةٍ تماماً»، بشرط أن تكون المعاملةُ ذاتَ نفعٍ مادّيٍّ للوقف.
فالاستثناءُ الذي وُضع للخراب بلغ العامر.
وتفسيرٌ منافسٌ يلزم بحثُه: يقرأ شتيفان نوست عقودَ التفويت الجزئي في حلب قراءةً لا تسند تفسيرها بوصفها تلاعباً واسعاً بأملاك الوقف من النظّار أو القضاة. فالسَّعةُ لا تُفسَّر بالفساد وحدَه؛ وقد تكون تكيُّفاً تحت ضغطٍ ماليّ.
وبالطبقات تُقرأ الواقعةُ قراءةً أوضح:
| الطبقة | ما يثبته تصميمُ العقد | الدرجة |
|---|---|---|
| العين | تتسع حقوقُ المتصرّف مع بقاء العقار موقوفاً في الاسم | ● |
| الموضع | تجري الإجارة الطويلة في البقعة نفسها بحسب الأصل | ● |
| الاستعمال | لا تثبت المادةُ تبدّله بحدّه المحرَّر في §٣ | ┄ |
| الغرض | يمكن أن يدعمه الريع، لكن تحقق الوفاء في حالة بعينها غير مثبت | ┄ |
وحدُّ ما يُؤخَذ من هذه الحالة، وهو أضيقُ ممّا قد يُظَنّ: المُثبَتُ فيها تبدُّلُ المتصرِّف في الأصل وحقوقِه، لا تبدُّلُ «الاستعمال» بالمعنى المحرَّر في §٣. ونموذجٌ ثنائيٌّ — أصلٌ وغرض — يستطيع تسجيلَ تبدُّلِ حقوق الأصل في حقل الأصل نفسِه. فلا تصلح هذه الحالةُ نقضاً للثنائيّ، ولم يظهر في هذه الورقة ما ينقضه.
الحواشي
-
Mehmet İpşirli، «Hikr»، TDV İslâm Ansiklopedisi، ج١٧ (١٩٩٨م): ٥٢٥–٥٢٦؛ Miriam Hoexter, “Adaptation to Changing Circumstances,” Islamic Law and Society 4, no. 3 (1997): 319–333؛ Stefan Knost, Die Organisation des religiösen Raums in Aleppo (Beirut: Beiruter Texte und Studien 121, 2009). ↩
7 · مادّةٌ مساعدة: ما يحفظه الحاملُ الإثباتيُّ حين تُصاب المحفظة
الشيءُ المتتبَّع: محفظةُ أوقاف الجامع الأمويّ مجتمعةً سنة ٦٩٩هـ، لا وقفٌ مفرد. ووحدةُ التحليل: مجموعُ أوقافِ جهةٍ واحدة.
وهذا تحوُّلٌ ثانٍ يُعلَن. فالواقعةُ إداريةٌ على محفظة، ولا يُنقَل حكمُها إلى وقفٍ مفردٍ بلا جسر إثبات.
حين تضطرب الإدارة وتتمزّق حججُ الأوقاف، يبرز سؤالٌ آخر: ماذا تحفظ الوثيقة؟
يصف النعيميُّ عمليةَ استردادٍ جرت بعد غزوٍ:1
«وتُطلب كتبُ وقفه وكانت قد أُهمل النظرُ فيها… وإنّما كان المتولّي للنظر فيها يعمل بمقتضى رأيه في منعه وإعطائه… فوجدها قد تمزّق القديمُ منها، وما كان وقفَه نورُ الدين محمود ومن بعده من الملوك قد كادت كتبُها أن تتلف. فأمر بإحياء خطوطها وإثباتها عند سائر القضاة…
وكانت سائرُ الوقوف مضافةً إلى وقف الجامع الأمويّ، لا تُصرَف في أربابها — فأفردها عنه، وولّاها من يصرفها على شروط من وقفها، وأثبت كتبها.»
والجملةُ الحاكمةُ فيه: «يعمل بمقتضى رأيه في منعه وإعطائه».
المثبتُ مباشرةً هو عطبُ الحجج واختلالُ الإدارة: صار المتولّي يعمل برأيه، ثم أُحييت الخطوط وأُثبتت عند القضاة وأُعيد تفريق الأوقاف على شروط واقفيها. ولا يثبت النصُّ وحدَه حالَ الأعيان المادية كلّها.
7-أ · والوثيقةُ ليست طبقةً خامسة
قد يُغري هذا بعدِّ الوثيقة طبقةً خامسة. وهو خطأ.
فالطبقاتُ الأربعُ أحوالٌ للوقف نفسِه: ما هو، وأين هو، وكيف يُستعمَل، ولأيّ غايةٍ وُقف. والوثيقةُ ليست حالاً من أحواله — بل الأداةُ التي بها تُعلَم تلك الأحوالُ وتُنفَّذ. وهي من رتبةٍ أخرى: حاملٌ إثباتيّ.
| الطبقاتُ الأربع | الحاملُ الإثباتيّ | |
|---|---|---|
| ما هو | أحوالُ الموقوف | أداةُ العلم به وإنفاذِه |
| إن سقط | يسقط ذلك الوجهُ من الوقف | تضعف القدرةُ على إثبات الحقول وتنفيذ الشرط |
| يُقاس بـ | حالِ العين والموضع والاستعمال والغاية | وجودِ النصّ ونفاذِه أمام القضاء |
ولهذا لا يُصفّ في عمودٍ خامس بإزائها، بل يُثبَت مستقلاً: عطبُه قد يحجب معرفةَ أكثر من حقل ويضعف إنفاذ الشرط. وفي واقعة الاسترداد ثبت حلولُ رأي المتولّي محلَّ النص حتى أُعيد إثبات الحجج.
الحواشي
-
النعيمي، الدارس في تاريخ المدارس، ص٣١٥. ↩
8 · ثلاثُ حالاتٍ من الموقوف المنقول
والحالتان السابقتان كلتاهما من الأصول العقارية، وكذلك المادّتان المساعدتان. وتُتمّها ثلاثٌ من الكتب والمكتبات — والموقوفُ فيها منقولٌ لا عقار.
8-1 · مكتبةُ عارف حكمت: يزول المبنى ويبقى الشرطُ ملزماً في النظام
الشيءُ المتتبَّع: مجموعُ الكتب الموقوفة — لا المبنى. وهذا التعيينُ حاكمٌ في الترميز: فالمبنى وعاءٌ، والموقوفُ المتتبَّعُ هو المحتوى.
أُنشئت سنة ١٢٧٠هـ/١٨٥٣م بالمدينة المنوّرة. ثمّ هُدم مبناها سنة ١٩٥١م في توسعة المسجد النبويّ.
وتفيد المادةُ المؤسسية اللاحقة بإدراج المكتبة في مجمع الملك عبدالعزيز للمكتبات الوقفية. وقد أُنشئ المجمع بقرار مجلس الوزراء رقم ٣٨٩ (١٤٣٧هـ)، ونصُّ مادّته الرابعة:1
«تحتفظ كلُّ مكتبةٍ توقف في المجمع باسمها، ويلتزم المجمعُ بشروط الواقف.»
| الطبقة | حالُها | الدرجة |
|---|---|---|
| العين (الكتب) | تفيد السجلات المؤسسية أنّ المجموعة نُقلت إلى المجمع وحُفظ اسمُها | ◐ |
| الموضع | تبدّل — هُدم المبنى سنة ١٩٥١م في توسعة المسجد النبويّ | ◐ |
| الاستعمال | لم تُثبت المادةُ المفحوصة استمرارَ القراءة أو الإتاحة على الوجه السابق | ┄ |
| الغرض | الالتزامُ بشروط الواقف ثابتٌ في المادة الرابعة؛ أمّا تحقق الغرض فعلاً فلم يُفحص | ● / ┄ |
تثبت الحالةُ انتقال الوعاء مع بقاء التزامٍ نظاميّ باسم المكتبة وشروط واقفها. ولا تثبت تبدّل الموضع وحدَه؛ لأن بقاء الكتب بأعيانها واستمرار استعمالها وتحقيق غرضها لم تُفحص بمصدرٍ مباشر.
وحدُّها: لم يظهر نصُّ الوقفية نفسِها، فتعيينُ البقعة فيها مستنبَطٌ من كونها أُنشئت مبنًى قائماً بالمدينة، لا منقولٌ عن شرط الواقف. كما أنّ النص النظاميّ يثبت الواجب على المجمع، لا الامتثالَ الفعليَّ له. فتُرمَّز المحصّلة ◐ مستنبَطةً لا ● ثابتةً، وما يرفعها نصُّ الوقفية وسجلٌ مباشر للمجموعة واستعمالها.
ومع ذلك فالدلالةُ القانونية معتبرة: زوالُ المبنى لم يُسقط اسمَ المكتبة ولا وجوبَ مراعاة شروط واقفها في الكيان اللاحق.
8-2 · مكتبةُ الرفاعية: تخرج المجموعةُ المبيعة من دمشق
الشيءُ المتتبَّع: مجموعُ الكتب. ووحدةُ التحليل: مجموعةٌ منقولةٌ موقوفة.
أُعلنت الرفاعيةُ مؤسسةً عائليةً سنة ١١٨٨هـ/١٧٧٤م. وفي سنة ١٨٥٣م اشترى ممثلون ألمان قسماً كبيراً من مجموعتها ونُقل إلى لايبتسيغ.2
ثبت انتقالُ المجموعة المبيعة من دمشق إلى لايبتسيغ، حيث حُفظت وصارت موضوعاً للفهرسة والبحث. أمّا الحكم بأن غرض الوقف انقطع في كلّ المجموعة فيحتاج نصَّ الوقفية وسجلَّ البيع ونطاقَه؛ فلا يُجزم به من وصف الاقتناء وحدَه.
هذه حالةُ خروجٍ ونقلٍ موثَّقين، لا «حالةٌ صفرية» ثبت فيها سقوط الحقول الأربعة كلّها.
8-3 · ربعةُ أيتمش: تتفرّق العينُ ويبقى الموضعُ والحامل
الشيءُ المتتبَّع: الربعةُ نفسُها — مصحفٌ في أجزاء. ووحدةُ التحليل: عينٌ منقولةٌ مفردة.
وقف الأميرُ أيتمش البجاسيُّ (ت ٨٠٢هـ) ربعةً على خزانة مدرسته بجوار باب الوزير، ونصَّ في قيدها على الغرض والمقرّ والمنع والجزاء.
وتفرّقت الربعةُ: الجزءُ الثاني محفوظٌ في متحف والترز ببالتيمور، والجزءُ الثامن محفوظٌ في مجموعة شوينبرغ بجامعة بنسلفانيا. لكنّ موضع المنشأة المنسوبة إلى أيتمش عند باب الوزير لم يَزُل؛ فما زال مجمّعه المسجّل أثراً قائماً.3 فالذي انتقل هو أجزاءٌ من العين المنقولة، لا الموضع.
| الطبقة | الحال | الدرجة |
|---|---|---|
| العين | تفرّقت أجزاءٌ منها بين مؤسستين موثقتين | ● |
| الموضع | باقٍ عند باب الوزير | ● |
| الاستعمال | تحوّل في الجزأين المرصودين إلى الحفظ المتحفيّ والبحث | ◐ |
| الغرض | لم يعد جارياً في الجزأين المرصودين على الوجه الذي عيّنه القيد | ◐ |
ويبقى الحاملُ الإثباتيُّ منقوشاً على الجزأين الموثقين ●.
فهنا يتفرّق بعضُ العين المنقولة بينما يبقى الموضع، ويبقى القيدُ دليلاً على الواقف والغرض. لكنها لا تُفرد العينَ وحدها، لأن استعمال الجزأين المرصودين وغرضهما تغيّرا معها.
الحواشي
-
قرار مجلس الوزراء السعودي رقم ٣٨٩ (١٤٣٧هـ)، «تنظيم مجمع الملك عبدالعزيز للمكتبات الوقفية»، المادة الرابعة، هيئة الخبراء بمجلس الوزراء؛ و«مكتبة عارف حكمت»، موسوعة معالم المدينة المنورة. ↩
-
Boris Liebrenz, “Die Rifāʿīya: Neue Forschungen zur Geschichte einer Familienbibliothek aus dem osmanischen Damaskus,” in Das Buch in Antike, Mittelalter und Neuzeit: Sonderbestände der Universitätsbibliothek Leipzig, ed. Thomas Fuchs, Christoph Mackert, and Reinhold Scholl (Wiesbaden: Harrassowitz, 2012), 265–279؛ وانظر وصف المجموعة في مكتبة جامعة لايبتسيغ، وصفحة مشروع مكتبة الرفاعية الدمشقية. ↩
-
The Digital Walters, W.561 (الجزء الثاني وقيد الوقف في الورقة 3a)؛ OPenn, RAR MS 123 (الجزء الثامن)؛ وسجل مركز توثيق التراث الحضاري والطبيعي لأثر أيتمش البجاسي عند باب الوزير. ↩
9 · خمسُ حالاتٍ ومادّتان مساعدتان
تُعرَّف وحدةُ التحليل في مطلع كلّ مادّة على حدة، والجدولُ المقارِن أداةٌ استكشافيةٌ لا عيّنةٌ متجانسة.
وعليه تُفرَز المادّةُ إلى خمس حالاتٍ قابلةٍ للترميز، ومادّتين مساعدتين لا تدخلان الترقيم:
| # | الحالة | وحدةُ التحليل |
|---|---|---|
| ١ | البيمارستان النوريّ | مؤسسةٌ مفردة |
| ٢ | مدرسةُ القدس | وقفيةٌ مفردة |
| ٣ | مكتبةُ عارف حكمت | مجموعةُ كتبٍ موقوفة |
| ٤ | مكتبةُ الرفاعية | مجموعةُ كتبٍ موقوفة |
| ٥ | ربعةُ أيتمش | عينٌ منقولةٌ مفردة |
| مساعدة | الحكرُ والإجارتان | نمطُ عقدٍ لا حالة — يُقرَأ في التصميم لا في المصير |
| مساعدة | استردادُ أوقاف الأمويّ | محفظةٌ لا وقفٌ مفرد |
فالخمسُ وحدَها تصلح للترميز صفّاً بصفّ. والمادّتان المساعدتان تُقرآن في بابهما ولا تُصفّان معهما.
9-1 · الترميزُ
| الحالة | العين | الموضع | الاستعمال | الغرض |
|---|---|---|---|---|
| البيمارستان النوريّ | تغيّر أصلان من الريع ● | باقٍ لمبنى المنشأة ● | غيرُ مدَّعى ┄ | حُوّل غرض الأصلين ● |
| مدرسةُ القدس | — | غيرُ محسوم: النص يثبت تعذّر المصرف الأول ○ | لم يُفحص في العين الأولى ┄ | الغرضُ جارٍ في البديل ● |
| عارف حكمت | منقولة/محفوظة مؤسسياً ◐ | تبدّل ◐ | غيرُ محقَّق ┄ | محميٌّ نظاماً ●؛ متحققٌ فعلاً ┄ |
| الرفاعية | خرج القسمُ المبيع من الوقف ◐ | انتقل إلى لايبتسيغ ● | صار مجموعةَ حفظٍ وبحث ◐ | غيرُ محقَّق ┄ |
| ربعةُ أيتمش | تفرّقت ● | باقٍ ● | تحوّل في الجزأين ◐ | تعطّل فيهما ◐ |
وخانةُ العين في القدس متروكةٌ عمداً. فلم تظهر حالُ الأعيان المُغِلّة على المدرسة، ولا أملأ خانةً بالقياس.
9-2 · ما يُقرأ من الجدول — وما لا يُقرأ
① الصفّان الأوّلان متقابلان، وهو موضعُ الفائدة:
في ترتيب النوريّ ثبت موضعُ المنشأة بينما تحوّل غرضُ أصلين من أصول ريعها. وفي القدس تعذّر الوصول إلى المصرف الأول وعمل البديل. التقابل مفيد، لكن وحدتيه الداخليتين غير متماثلتين.
ولا يُبنى على هذا استقلالُ الموضع. ففي النوريّ تتوزع الخانات بين مبنى المنشأة وأصول ريعها، وفي القدس قد يكون المنتقل هو المصرف لا الموضع. والتقابلُ يثير سؤال تركيب الدوام، ولا يثبت وحده عددَ الحقول أو استقلالها.
② وصفُّ عارف حكمت يثبت بقاءَ التزامٍ نظاميّ باسم المكتبة وشرط الواقف بعد انتقالها، لكنه لا يثبت تبدّل الموضع وحدَه: لم يظهر نصُّ الوقفية، ولا سجلٌ مباشر يثبت بقاء الأعيان والاستعمال والغرض فعلاً. فلا تُرفَع به طبقةُ الموضع إلى الثبوت (§١١).
③ الرفاعيةُ تعرض خروج مجموعةٍ مبيعة وانتقالها، لا سقوطَ الحقول الأربعة بثبوتٍ واحد. وأيتمش يعرض تفرّقَ أجزاءٍ من العين مع بقاء الموضع والحامل الإثباتي. وفي الحالتين يتغير أكثر من حقل، فلا يثبت بهما استقلالُ حقلٍ منفرد.
④ ولا يصحّ أن يُقال: «اختلافُ الصفوف دليلُ التمييز». فاختلافُ الصفوف يُثبت أنّ شيئاً ما يفترق، ولا يُثبت أنّ المفترقَ أربعة. والدليلُ على العدد امتحانُ كلّ حقلٍ بحالةٍ تُفرِده — وهو في §١١، ولم يستوفِه حقلٌ واحد.
9-3 · ما يقيسه الترميز وما لا يقيسه
الرمزُ في الجدول حكمٌ على عهدة العبارة، لا على أهمية الواقعة ولا على مقدار التغيّر. فالنقطة ● لا تعني أنّ التحوّل كان كاملاً أو محموداً، وإنما تعني أنّ النص أو السجل يثبت العبارة المصاغة في الخلية. والدائرة ◐ لا تعني نصفَ الواقعة؛ بل تعني أنّ الحكم مستنبط من قرائن لا من شاهد مباشر. أما ┄ فليست صفراً تاريخياً، وإنما امتناعٌ عن الادعاء. ولهذا لا يجوز جمع الرموز حسابياً أو ترتيب الحالات بها من «الأكثر دواماً» إلى «الأقل».
والصفُّ الواحد لا يثبت علاقة سببية بين حقوله. فتغيّر أصلَي ريع النوري وتحول غرضهما في زمن واحد لا يثبت أن الأول سبّب الثاني، وبقاء موضع أيتمش مع تفرق أجزاء الربعة لا يثبت أن ثبات الموضع حمى القيد. الجدول يصف تزامن أحوالٍ في المادة المتاحة، ولا يعيّن آليةً إلا إذا سمّاها المصدر نفسه أو قامت عليها بينة مستقلة.
كما أنّ الأزمنة غير متجانسة: بعض الحالات يربط حادثتين مؤرختين، وبعضها لا يقدّم إلا نقطة البداية والحال المتأخرة، وبعضها نصٌّ نظامي يثبت واجباً في الحاضر ولا يثبت الامتثال عبر المدة. لذلك لا تُقرأ الخانة الفارغة بوصفها «ثباتاً»، ولا يُقرأ غياب الخبر بوصفه انقطاعاً. الفرق بين لم يتغيّر ولم نعلم هل تغيّر جزءٌ من النتيجة، لا نقصٌ تحريري.
ولتحويل الجدول مستقبلاً إلى مدوّنة قابلة للمقارنة يلزم لكل خلية خمسةُ بيانات: الشيء المتتبَّع، وبداية المدة ونهايتها، والعبارة التي يثبتها المصدر، ونوع المصدر، ودرجة اليقين. ويلزم فوقها مفتاحٌ ثابت يفرّق بين العين المادية وصفة الوقف فيها، وبين البقعة والمقر القانوني، وبين الاستعمال والمصرف والغرض. من دون ذلك تنتج الأرقام دقةً ظاهرية فوق وحدات مختلفة.
10 · اختبارُ الإحلال — تصميمُه ونتيجتُه
لا تُقبل دعوى تمايزٍ لمجرّد أنّ مادتها من الوقف. لذلك يُوضَع إلى جواره نظيرٌ مؤسسيّ محايد، ثم يُسأل: هل يفعل النظير الشيءَ نفسه، وهل تقع المقارنة على وحدةٍ قانونيةٍ متماثلة؟
10-1 · اختيارُ النظير
المختارُ مؤسسةُ الغرض (Stiftung) في القانون المدنيّ الألمانيّ، لأنها صيغةٌ أصلية في نظامها، ولأن نصوصها النافذة متاحةٌ للتحقق. وقد سرى إصلاح قانون المؤسّسات في ١ يوليو ٢٠٢٣م، فلا يُحتجّ هنا إلا بالنص الموحَّد النافذ.1
ولا تكفي مشابهةُ الألفاظ. فالمقارنة الصحيحة تضع ترتيباً وقفياً كاملاً بإزاء مؤسسةٍ قانونية كاملة، أو عيناً مفردة بإزاء أصلٍ مفرد. فإذا اختلفت وحدةُ التحليل امتنع الحكم بالاشتراك أو التمايز.
10-2 · محاورُ الاختبار الأربعة
| المحور | السؤال المحدَّد |
|---|---|
| ① الأصل | هل يعترف النظير بتغيير تكوين الأصل مع استمرار المؤسسة وغرضها؟ |
| ② الغرض | هل يجيز تغيير الغرض، ومتى، ومن يملك القرار؟ |
| ③ الدمج | هل يمكن إلحاق مؤسسة بأخرى أو دمجهما، وهل في المادة الوقفية المفحوصة مقابلٌ مؤسسيٌّ له؟ |
| ④ الانقضاء | إذا استحال الغرض نهائياً، فما مآل المؤسسة كلّها ومالها؟ |
وهذه المحاور ليست الحقول الأربعة ولا تقابلها واحداً بواحد. إنما هي مواضعُ قرارٍ قانوني يُختبر عندها مقدارُ ما تضيفه خصوصية الوقف إلى الحجة.
10-3 · معيارُ الحكم
اشتراكٌ مباشر: حكمٌ متقارب على وحدةٍ متماثلة.
اشتراكٌ جزئي: تقاربٌ وظيفي، مع نقصٍ في النص أو اختلافٍ مؤثر في المحل.
تمايز: فرقٌ في بنية الحق بعد تكافؤ الوحدة والسؤال.
غير محسوم: غيابُ مقابلٍ محرَّر أو اختلافُ وحدة التحليل.
وفرقُ الجهة صاحبة القرار — قاضياً كانت أو سلطةَ إشراف — لا يكفي وحده لإثبات فرقٍ بنيوي.
10-4 · النتيجة
① الأصل — اشتراكٌ جزئي
توجب المادة 83c إبقاءَ رأس المال الأصليّ غير منقوص، وتذكر العوائد الناشئة عن إعادة تشكيله (Umschichtungsgewinne) وتحدد متى يجوز استعمالها في الغرض. فهذا يدل على أن إعادة تشكيل المحفظة واقعةٌ يعترف بها القانون.
لكن المادة لا تنصّ بذاتها على إذنٍ عامّ باستبدال عينٍ معينة، ولا تبني مقابلاً كاملاً لشروط بيع الوقف واستبداله في الفقه. لذلك يصحّ القول إن النظامين يتعاملان مع تغيّر مكونات الأصل مع بقاء الغرض، ولا يصحّ القول إن حكم الاستبدال فيهما واحد. النتيجة اشتراكٌ جزئي، لا أنّ النظير «أوسع» بإطلاق.
② الغرض — غير محسوم لغياب المقابل المتناظر
تجيز المادة 85/1 إعطاء المؤسسة غرضاً آخر أو تقييد غرضها تقييداً بيّناً إذا تعذر الوفاء به على نحو دائم ومستدام، أو إذا هدد الصالح العام. وتشترط كذلك ضمانَ إمكان الوفاء بالغرض الجديد أو المقيّد على نحو دائم ومستدام. وتوجب المادة 83/2، على نحو مستقل، على أجهزة المؤسسة وسلطات الإشراف مراعاة إرادة المؤسس المعبَّر عنها عند الإنشاء، وإلا فإرادته المفترضة. وتوزّع المادة 85a القرار بين جهاز المؤسسة وسلطة الإشراف، وتجيز للسلطة أن تتدخل إذا لم يتخذ الجهاز القرار اللازم.
ولا يقابل ذلك بديلُ مدرسة القدس؛ فالواقف هناك أبقى الغرضَ وغيّر المصرف الذي يجري من خلاله. كما أنّ تحويل أصلَي ريع النوري إلى الحج واقعةٌ تاريخية لا نصٌّ فقهيٌّ يقرر سلطةَ تغيير غرض ترتيبٍ وقفي كامل وشروطها. لذلك لا تُثبت المادةُ الحالية اشتراكاً في تغيير الغرض نفسه، ولا تمايزاً؛ بل تكشف أن المقابل الوقفي المطلوب لم يُحرَّر بعد.
③ الدمج والإلحاق — المقارنة غير مكتملة
تجيز المادتان 86 و86a إلحاق مؤسسة بأخرى أو دمج مؤسستين في مؤسسة جديدة، وتضبطان مناسبة الغرض وصيانة حقوق أصحاب المطالبات. وتنقل المادة 86f المالَ إلى المؤسسة الخلف وتنهي المؤسستين السابقتين عند نفاذ الدمج.
أما المادة الوقفية التي فُحصت لهذه الورقة فتتناول استبدال أعيان، وتحويل مصارف، وتعطّل جهات؛ ولم تُحرّر حالةً أو حكماً في دمج ترتيبٍ وقفي كامل بترتيب آخر. لذلك لا يُحسب هذا المحور اشتراكاً ولا تمايزاً. الموجود نصفُ المقارنة فقط.
④ الانقضاء — غير محسوم لاختلاف وحدة التحليل
يعرف القانون الألماني نهايةَ المؤسسة نفسها. فالمادة 87 تجعل الحلَّ ممكناً إذا استحال الوفاء بالغرض نهائياً ولم يعد تعديلُ النظام قادراً على تمكين المؤسسة من الوفاء به. وتفصل مواد أخرى الإلغاءَ والإعسارَ والإلحاقَ والدمج.
ولا تجري أيلولةُ المادة 87c على جميع هذه الطرق: فهي تخصّ الحلَّ والإلغاء. عندهما يؤول المال إلى مستحقّي الأيلولة المعيّنين في النظام، فإن لم يوجدوا آل إلى خزانة الولاية. وتحيل الفقرة الثانية إلى المادة 46، التي تلزم الولاية باستعمال المال في وجهٍ يوافق أغراض المؤسسة بقدر المستطاع (tunlichst). فهذا قيدٌ مرن، لكنه ليس عديم الإلزام ولا يساوي اشتراطَ تطابق الغرض حرفياً.
وتسأل المادة الشافعية المفحوصة سؤالاً آخر: ماذا يقع لعينٍ موقوفة مفردة إذا هلكت أو تعذر نفعها المعيّن؟
فحيث يمكن البدل، يقرر الفقه المنهجي أن قيمة العين التالفة لا يملكها الموقوف عليه، بل يُشترى بها مثلُها ويصير وقفاً مكانها. وحيث يبقى جزءٌ صالح للانتفاع، تتجه المادة إلى حفظه وتمنع بيعه.
وأما الشجرة الموقوفة إذا جفّت والدابة إذا زَمِنت، فيحرر ابن حجر الهيتمي أن الموقوف عليه ينتفع بالباقي انتفاع المالك من غير أن يملك بيعه أو هبته. ويختصر ابن سميط علّة الاستمرار بقوله: «لم ينقطع الوقفُ على المذهب… لقوّة الدوام». ويثبت زكريا الأنصاري والدميري أصل الحكم أو تفصيله.2
وهذه مفارقة فنية داخل حكم العين: قد تستمر الوقفية في صورة لا يصح إنشاء الوقف بها ابتداءً، ويبقى منع البيع والهبة قائماً ما بقيت العين. لكنها لا تجيب عن السؤال الألماني: ماذا يقع لترتيب الوقف كله إذا استحال غرضه نهائياً، وما مآل مجموع أمواله؟
إذن لم يُثبت تمايزٌ في الانقضاء؛ لأن مؤسسةً كاملة وُضعت في مقابل عينٍ مفردة. والحكم الصادق هو تعليق النتيجة حتى تُحرَّر في الفقه حالةُ انقضاء ترتيبٍ وقفي كامل ومآل أمواله.
ويؤكد هذا الحدَّ أن القانون الألماني نفسه لا يساوي الدوام بعدم إمكان النهاية: فالمادة 80 تعرف المؤسسة المنشأة عادةً لغير مدة محددة، كما تعرف المؤسسة الاستهلاكية المحدودة العمر، وتجيز المادة 85 في شروط مخصوصة تحويل الأولى إلى الثانية. هذه خصائص للنظير، لا نتيجةٌ في المقارنة قبل استكمال مقابلها الوقفي.
10-5 · الحكم
| المحور | النتيجة |
|---|---|
| ① الأصل | اشتراكٌ جزئي؛ المادة 83c تنظّم أثر إعادة التشكيل ولا تنشئ مقابلاً كاملاً للاستبدال |
| ② الغرض | غير محسوم؛ المادة الألمانية تغيّر الغرض، والقدس تغيّر المصرف مع بقاء الغرض |
| ③ الدمج والإلحاق | غير مكتمل؛ لا مقابل وقفيٌّ محرَّر في مادة الورقة |
| ④ الانقضاء | غير محسوم؛ وحدة المؤسسة الألمانية لا تكافئ عين الشجرة أو الدابة |
حصيلةُ الاختبار: يصمد محور الأصل جزئياً، وتُعلَّق محاور الغرض والدمج والانقضاء حتى تُستكمل وحداتها المقابلة. فلا تسند المادةُ دعوى تمايزٍ حضاري، لكنها تجعل مواضع النقص محددةً قابلةً للبحث.
ويقدّم نص المادة 85/2 تشابهاً لغوياً لا ينبغي تضخيمه. فهو يعدّ من الأحكام المشكِّلة عادةً: الاسم، والمقر، وكيفية الوفاء بالغرض، وإدارة رأس المال الأصلي.
| اللفظ الألمانيّ | معناه القانونيّ هنا | صلته بطبقات الورقة |
|---|---|---|
| der Name | اسم المؤسسة | لا مقابل |
| der Sitz | المقر القانونيّ | ليس بقعةَ الوقف ولا حدودها |
| die Art und Weise der Zweckerfüllung | كيفية الوفاء بالغرض مؤسسياً | صلة بعيدة بالاستعمال، لا تطابق |
| die Verwaltung des Grundstockvermögens | إدارة رأس المال الأصليّ | ليست العين نفسها |
| der Zweck | الغرض | صلةٌ مفهومية في الاسم؛ ولا تحسم حكمَ تغيير الغرض |
فلا يصحّ عدُّ «أربعةٍ من خمسة» متوافقة: لفظُ الغرض أقربُ الألفاظ صلةً مفهومية، لكن ذلك لا يثبت تماثلَ حكم تغييره. وفي بندين تشابهٌ وظيفي بعيد، والمقرُّ القانوني غيرُ الموضع المادي. والمستفاد المتواضع أن تفكيك المؤسسة إلى أبعادٍ متعددة مفيدٌ خارج الوقف أيضاً؛ لا أن القانون الألماني أثبت الحقول الأربعة.
10-6 · كيف تُستكمل المحاورُ المعلّقة؟
لا تُستكمل المحاور الثلاثة بجمع أمثلةٍ إضافية من أي نوع، بل ببناء زوجٍ متناظر لكل محور. والتناظر له ثلاثة شروط: وحدةٌ قانونية متماثلة، وعمليةٌ واحدة محددة، ومرحلةٌ زمنية متقابلة. فلا يقابل قرارُ مؤسسة كاملة بواقعة في كتابٍ مفرد، ولا يقابل حكمُ تغيير الغرض بواقعة نقل المصرف، ولا تُقابل قاعدةٌ قانونية نافذة بوصفٍ تاريخي لا يبين مشروعية الفعل وسلطةَ من أجراه.
في محور الغرض يلزم نصٌّ فقهي أو قضائي في تغيير الغاية نفسها مع بقاء الترتيب، يبيّن سبب الجواز، وصاحب الولاية، وحدود مراعاة شرط الواقف. ومكذّبُ الاشتراك أن يظهر أنّ الوقف لا يعرف تغيير الغاية بحال، أو أنّ ما يسمى تغييراً لا يتجاوز نقل المصرف. ومكذّبُ التمايز أن يظهر حكمٌ يجيز تغيير الغاية بشروط تؤدي الوظيفة التي تؤديها §85، ولو اختلف العضو والإجراء.
وفي محور الدمج يلزم وقفان مسمّيان أو حكمٌ صريح في ضم ترتيبٍ وقفي كامل إلى آخر: هل تزول هوية الأول؟ وهل تنتقل أمواله وديونه دفعةً إلى خلف؟ وهل يحفظ غرضه أو يندمج في غرض الثاني؟ بيعُ عين وشراء بدلها ليس دمجاً، وإضافةُ محفظة إلى إدارة مشتركة لا تكفي ما لم يثبت انتقال البنية القانونية نفسها.
وفي محور الانقضاء يلزم بلوغ الحالة النهائية للترتيب لا النهاية المادية لعين داخله: غرضٌ استحال نهائياً، ولا مصرف مماثل، ولا بدل يعيد العمل. ثم يُسأل عن بقاء الصفة ومآل مجموع المال وحقوق المستفيدين. فإن أوجب الحكمُ نقل المال إلى غرض قريب مع بقاء ترتيب أو خلفٍ له قورن بذلك؛ وإن انتهت الصفة وآل المال إلى جهةٍ أخرى قورن بأيلولة §87c. وأي جواب قبل تثبيت هذه الوحدة يعيد المغالطة التي كشفتها المسودة.
لذلك فـ«غير محسوم» هنا نتيجةٌ منهجية لا خانةٌ فارغة: هو يعيّن بالضبط النص والواقعة اللذين يمكن أن يغيّرا الحكم. وإذا لم تُذكر هذه البيّنة المكذّبة صار التعليق مجرد تأجيل؛ أما بعد تسميتها فيصبح برنامجَ بحث قابلاً للإنجاز والرسوب.
وحدُّ العهدة في هذا الاختبار مثبتٌ في آخر الورقة.
الحواشي
-
Bürgerliches Gesetzbuch، §§46, 80, 83, 83c, 85, 85a, 86, 86a, 86f, 87, 87a, 87b, 87c، النص الرسمي الموحَّد لدى وزارة العدل الاتحادية والمكتب الاتحادي للعدل، عُوين في ٢١ أغسطس ٢٠٢٦م. ↩
-
مجموعة من العلماء، الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي (دمشق: دار القلم، ط٤، ١٤١٣هـ/١٩٩٢م)، ص٢٩؛ أحمد بن محمد ابن حجر الهيتمي، تحفة المحتاج في شرح المنهاج (المكتبة التجارية الكبرى ودار إحياء التراث العربي، ١٣٥٧هـ/١٩٨٣م)، كتاب الوقف، فصل أحكام الموقوف، ص٢٨٢ في النسخة المعتمدة؛ مصطفى بن حامد ابن سميط، مختصر تحفة المحتاج بشرح المنهاج (مركز النور، ط١، ١٤٢٩هـ/٢٠٠٨م)، ص٤٨٧؛ زكريا الأنصاري، أسنى المطالب شرح روض الطالب (بيروت: دار الكتب العلمية، ط١، ١٤٢٢هـ/٢٠٠١م)، ص٥٥٧؛ كمال الدين الدميري، النجم الوهاج في شرح المنهاج (جدة: دار المنهاج، ط١، ١٤٢٥هـ/٢٠٠٤م)، ص٥١٤. ↩
11 · المحكُّ والحدود
① المحكُّ مُعلَنٌ قبل النظر، وقد أُعيدت صياغتُه مرّتين.
صيغتُه الأولى كانت ناقصة: «لو لم تفترق الحقولُ سقط التمييز». وهذه تُثبت الافتراقَ ولا تُثبت العدد. فلو افترق شيئان فقط لَصدَقت وسقط الرباعيُّ معها.
والمنافسُ نموذجٌ ثنائيّ: أصلٌ وغرض. وهو أقربُ إلى عبارة الفقهاء وأقلُّ افتراضاً، فعبءُ الإثبات على الرباعيّ لا عليه.
فالمحكُّ الصحيح: أن يُرى لكلّ حقلٍ حالةٌ يتبدّل فيها وحدَه والبواقي ثابتة.
11-1 · نتيجةُ المحكّ
| الحقل | أقربُ حالةٍ إليه | لماذا لم تستوفِ المحكّ |
|---|---|---|
| الغرض | البيمارستان النوريّ | تحرّكت العينُ معه، كما أنّ الموضع المرصود يخص المنشأة والغرض المرصود يخص أصلَي الريع |
| الموضع | عارف حكمت · مدرسةُ القدس | الأولى بلا نصّ الوقفية ولا تحققٍ مباشر من الاستعمال؛ والثانيةُ يُعترَض بأنّ المنتقلَ المصرفُ لا الموضع |
| الاستعمال | الحكرُ والإجارتان | المُثبَتُ تبدُّلُ المتصرِّف وحقوقِ الأصل، لا الاستعمالُ بحدّه في §٣ |
| العين | ربعةُ أيتمش | تفرّقت العين، لكن الاستعمال والغرض تغيّرا معها |
فلم يستوفِ المحكَّ حقلٌ واحد. والنتيجةُ المُعلَنة: النموذجُ الرباعيُّ أداةُ تفكيكٍ مقترَحة، واستقلالُ حقوله مفتوحٌ لم يثبت.
② والثنائيُّ لم يُدحَض. قد يُظَنّ أنّ حالة الحكر تدحضه — إذ يبقى الأصلُ ويبقى الغرضُ ويتبدّل أمرٌ جوهريّ. وهو ظنٌّ لا يقوم: فالثنائيُّ يسجّل تبدُّلَ حقوق الأصل في حقل الأصل نفسِه. ولم يظهر في هذه الورقة ما ينقضه.
③ وما تُثبته الورقةُ رغم ذلك ليس قليلاً: أنّ بقاء الوقف لا يُختزل في بقاء العين. فقد تتباين مصائر مبنى المنشأة وأصول ريعها داخل ترتيبٍ واحد (النوريّ)؛ وقد يتعطّل مصرفٌ ويبقى الغرضُ ببديلٍ كتبه الواقفُ سلفاً وفُعِّل (القدس)؛ وقد تهلك العينُ فتلحق الوقفيّةُ بدلَها في المادة الشافعية المفحوصة.1 ولازمُه أنّ عبارة «الوقفُ حفظ المنشأة» لا معنى لها حتى يُقال: ماذا حُفظ، وعلى أيّ وحدة وقع الحكم؟
④ ويمكن لمطلبين بحثيين محددين أن يقوّيا حقلَي الموضع والاستعمال: نصُّ وقفية عارف حكمت مع سجل انتقال مجموعتها، ووقفيةٌ يتبدّل فيها استعمالُ بنائها مع ثبات العين والموضع والغرض. لكنهما لا يثبتان النموذجَ كلّه؛ فبلوغُ دعوى الاستقلال يتطلب حالةً عازلةً لكلّ واحد من الحقول الأربعة.
⑤ والتمييزُ مفهوميٌّ لا كمّيّ. لم تُقَس نسبةُ ما يفترق إلى ما لا يفترق في مدوّنةٍ واسعة. فلا يُقال إنّ الافتراقَ قاعدةٌ ولا إنّه استثناء.
⑥ ومشكلةُ الانتقاء قائمة. الوقفُ يُنتج وثائق، والمِلكُ الخاصُّ لا يُنتجها بالقدر نفسه. فما نراه من مصائر الأعيان قد يكون ما كتب الوقفُ عنه.
⑦ ولا مقارِنَ من عقارات المِلك. فبغيره لا يصحّ القولُ إنّ الوقفَ أنتج دواماً أكبرَ من حركة السوق. وهذه الورقةُ لا تدّعي ذلك أصلاً — تدّعي أنّ دوامَه مركَّبٌ لا بسيط.
⑧ ومسحُ الدراسات السابقة موجَّهٌ بالسؤال لا استقراءٌ ببليوغرافي شامل؛ لذلك تُقيَّد دعوى الجِدّة بالأعمال التي فُحصت هنا.
الحواشي
-
مجموعة من العلماء، الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي (دمشق: دار القلم، ط٤، ١٤١٣هـ/١٩٩٢م)، ص٢٩؛ أحمد بن محمد ابن حجر الهيتمي، تحفة المحتاج في شرح المنهاج (المكتبة التجارية الكبرى ودار إحياء التراث العربي، ١٣٥٧هـ/١٩٨٣م)، كتاب الوقف، فصل أحكام الموقوف، ص٢٨٢ في النسخة المعتمدة؛ مصطفى بن حامد ابن سميط، مختصر تحفة المحتاج بشرح المنهاج (مركز النور، ط١، ١٤٢٩هـ/٢٠٠٨م)، ص٤٨٧؛ زكريا الأنصاري، أسنى المطالب شرح روض الطالب (بيروت: دار الكتب العلمية، ط١، ١٤٢٢هـ/٢٠٠١م)، ص٥٥٧؛ كمال الدين الدميري، النجم الوهاج في شرح المنهاج (جدة: دار المنهاج، ط١، ١٤٢٥هـ/٢٠٠٤م)، ص٥١٤. ↩
12 · امتدادٌ معاصر
أجاز مجمعُ الفقه الإسلاميّ الدوليّ وقفَ الحقوق المعنوية (قرار ١٨١، ٢٠٠٩م)، وسمّى معيارُ أيوفي (٢٠١٩م) «المواقعَ الإلكترونية والتطبيقات الرقمية» بلفظها.1
والطبقاتُ الأربعُ تُعيد ترتيبَ السؤال لمن يقف اليومَ:
- الموقوفُ الرقميُّ سريعُ التقادم، فلا تكفي حمايةُ نسخته التقنية الأولى.
- وموضعُه أقلُّ ارتباطاً ببقعةٍ مادية، لكنه لا يختفي: لمكان الخادم، والاختصاص القضائيّ، واسم النطاق، وحيازة مفاتيح النفاذ آثارٌ حقيقية.
- واستعمالُه يتبدّل بتبدّل التقنية وواجهات الوصول.
- لذلك يزداد وزنُ الغرض والحوكمة والوثيقة، من غير أن تصبح هي وحدها الباقية.
كلّما ضعفت صلةُ الوقف بعينٍ أو بقعةٍ ثابتة، ازداد وزنُ وضوح الغرض والحوكمة وخطة الانتقال التقنيّ.
الحواشي
-
مجمع الفقه الإسلامي الدولي، القرار ١٨١ (٢٠٠٩م) في الحقوق المعنوية؛ وهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، المعيار الشرعي للوقف (٢٠١٩م). ↩
13 · الخاتمة
ما أُثبت: أنّ بقاء الوقف لا يُختزل في بقاء العين. تُري ذلك حالاتٌ موثَّقة: تباينُ مصير مبنى النوريّ ومصير أصلين من أصول ريعه؛ وانتقالُ النفع إلى بديلٍ عيّنه واقفُ مدرسة القدس؛ ولحوقُ الوقفية بالبدل عند هلاك العين في المادة الشافعية المفحوصة؛ وتفرّقُ أجزاء من ربعة أيتمش مع بقاء موضع منشأتها وقيدها.
وما لم يُثبَت — ويُصرَّح به: استقلالُ الحقول الأربعة بعضِها عن بعض. فمحكُّه أن يُرى لكلّ حقلٍ حالةٌ يتبدّل فيها وحدَه، ولم تستوفِ هذا المحكَّ حالةٌ واحدة. فيُقدَّم النموذجُ أداةَ تفكيكٍ مقترَحة، ويُسمّى في §١١ ما يرفعه إلى الثبوت.
ولم يُثبَت كذلك أيُّ الحالتين أغلب: الافتراقُ أم الاجتماع؟ ولا نسبةُ ذلك، ولا أنّ الوقفَ أنتج دواماً أكبرَ من غيره. فذلك يقتضي مدوّنةً مرمَّزةً ومقارِناً من عقارات المِلك، وليس واحدٌ منهما متاحاً هنا.
ونتيجةُ اختبار الإحلال محدودةٌ وصريحة: اشتراكٌ جزئي في التعامل مع الأصل، وثلاثة محاور معلّقة. فتغييرُ الغرض الألماني لا يكافئ نقلَ مصرفٍ مع بقاء الغرض في القدس، ولم تُحرّر للدمج مقابلةٌ وقفية، ومادة الشجرة والدابة تشرح دوام صفة عينٍ موقوفة ولا تصلح وحدها لمقابلة انقضاء مؤسسة قانونية كاملة.
ويبيّن النص الألماني أن تفكيك المؤسسة إلى أبعاد متعددة مفيدٌ خارج الوقف أيضاً، لكنه لا يطابق الحقول الأربعة: تسميةُ الغرض متقاربةٌ مفهوماً، من غير أن يتطابق حكمُ تغييره، والمقر القانوني وكيفية الوفاء وإدارة رأس المال ليست الموضع والاستعمال والعين بمعانيها هنا.
وما صار ممكناً: أن يُسأل عن كلّ منشأةٍ موقوفةٍ سؤالٌ لم يكن يُسأل — أيُّ حقلٍ حُفظ؟ وأيُّ حقلٍ ضاع؟ وأن تُقرأ آلياتُ الاستبدال والحكر والإجارتين بوصفها تحويلاً يُقيَّم بحسب الحقل، لا انكساراً يُدان على إطلاقه.
فالتأبيدُ الوقفيُّ لا يَعِد بأن يقف العالم. يفترض أنّه لن يقف، ثمّ يسأل: وما الذي يجب ألّا يتغيّر؟
ثبتُ المصادر
أوّلاً: المصادرُ الأصلية
-
النعيميّ، عبد القادر بن محمد. الدارس في تاريخ المدارس. تحقيق إبراهيم شمس الدين. بيروت: دار الكتب العلمية، ط١، ١٤١٠هـ/١٩٩٠م — ص٣١٥ (استردادُ كتب الوقف سنة ٦٩٩هـ)، وص٤٢٨ (شرطُ البديل عند تعطُّل القدس).
-
الطنطاويّ، عليّ. الجامع الأموي في دمشق. دمشق: مطبعة الحكومة — ص٦٨. وليس شاهداً مستقلاً عن النعيميّ؛ نصُّه يكاد يطابقه لفظاً، فهو ناقلٌ عنه أو عن أصلٍ مشترك.
-
مجموعة من العلماء. الفقه المنهجيّ على مذهب الإمام الشافعيّ. دمشق: دار القلم، ط٤، ١٤١٣هـ/١٩٩٢م — ص٢٩ (نفقةُ الموقوف وهلاكُه).
-
الهيتميّ، أحمد بن محمد بن حجر. تحفة المحتاج في شرح المنهاج. تحقيق لجنة من العلماء. مصر/بيروت: المكتبة التجارية الكبرى ودار إحياء التراث العربيّ، ١٣٥٧هـ/١٩٨٣م — كتاب الوقف، فصلٌ في أحكام الموقوف (ص٢٨٢ في الطبعة المعتمَدة؛ رقمُ الجزء غيرُ مثبتٍ في الوعاء المعايَن، والاهتداءُ بالكتاب والفصل).
-
ابن سميط، مصطفى بن حامد. مختصر تحفة المحتاج بشرح المنهاج. مركز النور للدراسات والأبحاث، ط١، ١٤٢٩هـ/٢٠٠٨م — ص٤٨٧.
-
الأنصاري، زكريا بن محمد. أسنى المطالب شرح روض الطالب. بيروت: دار الكتب العلمية، ط١، ١٤٢٢هـ/٢٠٠١م — ص٥٥٧.
-
الدميريّ، كمال الدين محمد بن موسى. النجم الوهاج في شرح المنهاج. تحقيق لجنة علمية. جدة: دار المنهاج، ط١، ١٤٢٥هـ/٢٠٠٤م — ص٥١٤.
-
الحطّاب، أبو زكريا يحيى بن مطهّر. حكم بيع الوقف واستبداله والمناقلة به وتأجيره. تحقيق عبد السلام محمد الشريف العالم. «آفاق الثقافة والتراث» (الإمارات)، العدد ٥٠، ١ يوليو ٢٠٠٥م — ص١٩٩ فما بعد، والنصوصُ المستشهَدُ بها في ص٢١٩ — عُوينت على أصلها المصوَّر في أرشيف الشارخ. والنسبةُ كما أثبتها المحقِّقُ في صفحة العنوان؛ وقد أفرد لأسرة الحطّاب فصلاً، فلا يُخلَط بمحمد بن محمد الحطّاب صاحب «مواهب الجليل».
ثانياً: الدراسات
- Abu-Lughod, Janet L. “The Islamic City — Historic Myth, Islamic Essence, and Contemporary Relevance.” International Journal of Middle East Studies 19, no. 2 (1987): 155–176 — الآلياتُ الثلاث ص١٧٢.
- Hakim, Besim S. Arabic-Islamic Cities: Building and Planning Principles. London: KPI, 1986.
- Hakim, Besim S. “Missing Elements for a Theory of Urban Form in Traditional Islamic Cultures.” Architecture & Comportement 11, no. 3–4 (1995): 221–226 — إعلانُ الفجوة ص٢٢٣.
- Hakim, Besim S. “Generative Processes for Revitalizing Historic Towns or Heritage Districts.” Urban Design International 12, no. 2–3 (2007): 87–99 —
proscriptiveص٩٢. - Ben Hamouche, Mustapha. “Sustainability & Urban Management in Old Muslim Cities: The Role of Pious Foundations.” Journal of King Saud University: Architecture & Planning 19, no. 2 (2007): 27–48 — ص٤١؛ عُوين على نسخة الناشر عند كلية العمارة والتخطيط بجامعة الملك سعود.
- Brahimi, Mohammed & Mustapha Ben Hamouche. “Decoding the Irregularity in the Casbah Urban Fabric.” IJITSS 2, no. 38 (2023) — ص١٢.
- عثمان، محمد عبد الستار. المدينة الإسلامية. الكويت: عالم المعرفة ١٢٨، أغسطس ١٩٨٨م — ص٧١ · ٧٤–٧٥ · ٢١٨ · ٢٢٦ · ٢٨٣.
- Raymond, André. «Les grands waqfs et l’organisation de l’espace urbain à Alep et au Caire.» Bulletin d’Études Orientales XXXI (1979): 113–132 — نُقل عن إعادة النشر المفتوحة لدى معهد الشرق (Ifpo)، §٥ · §٣٢ · §٣٦؛ وترقيمُ الأصل لم يُبلَغ.
- Chamberlain, Michael. Knowledge and Social Practice in Medieval Damascus, 1190–1350. Cambridge: Cambridge University Press, 1995 — ص٥١ · ٩٠ (موضعُ الاقتباس) · ١٧٧؛ عُوين على الأصل.
- Tabbaa, Yasser. “The Functional Aspects of Medieval Islamic Hospitals.” In Poverty and Charity in Middle Eastern Contexts, ed. M. Bonner, M. Ener & A. Singer. Albany: SUNY Press, 2003 — الفصلُ الخامس، مبدؤه ص٩٥.
- Liebrenz, Boris. “Die Rifāʿīya: Neue Forschungen zur Geschichte einer Familienbibliothek aus dem osmanischen Damaskus.” In Das Buch in Antike, Mittelalter und Neuzeit: Sonderbestände der Universitätsbibliothek Leipzig, ed. Thomas Fuchs, Christoph Mackert, and Reinhold Scholl, 265–279. Wiesbaden: Harrassowitz, 2012.
- İpşirli, Mehmet. «Hikr». TDV İslâm Ansiklopedisi, c. 17 (1998): 525–526.
- Hoexter, Miriam. “Adaptation to Changing Circumstances: Perpetual Leases and Exchange Transactions in Waqf Property in Ottoman Algiers.” Islamic Law and Society 4, no. 3 (1997): 319–333.
- Knost, Stefan. Die Organisation des religiösen Raums in Aleppo. Beirut: Beiruter Texte und Studien 121, 2009.
ثالثاً: النصوصُ القانونية والمعيارية
- القانونُ المدنيُّ الألمانيّ (BGB)، النصُّ الرسمي الموحَّد النافذ، ولا سيما §§ 46 · 80 · 83 · 83c · 85 · 85a · 86 · 86a · 86f · 87 · 87a · 87b · 87c، منشورٌ لدى وزارة العدل الاتحادية والمكتب الاتحادي للعدل على
gesetze-im-internet.de؛ عُوين في ٢١ أغسطس ٢٠٢٦م. - مجمعُ الفقه الإسلاميّ الدوليّ، قرار ١٨١ (٢٠٠٩م) — وقفُ الحقوق المعنوية.
- هيئةُ المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، المعيارُ الشرعيُّ للوقف (٢٠١٩م).
- قرارُ مجلس الوزراء السعوديّ رقم ٣٨٩ (١٤٣٧هـ) — مجمعُ الملك عبدالعزيز للمكتبات الوقفية، المادّةُ الرابعة.
رابعاً: السجلاتُ المؤسسية والمجموعات الرقمية
- هيئة الخبراء بمجلس الوزراء، «تنظيم مجمع الملك عبدالعزيز للمكتبات الوقفية»، قرار رقم ٣٨٩ (١٤٣٧هـ)، المادة الرابعة؛ وموسوعة معالم المدينة المنورة، «مكتبة عارف حكمت».
- مكتبة جامعة لايبتسيغ، «المخطوطات الشرقية» ومشروع «مكتبة الرفاعية الدمشقية»؛ عُوينتا في ٢١ أغسطس ٢٠٢٦م.
- The Digital Walters, MS W.561، الجزء الثاني من ربعة أيتمش؛ OPenn, Lawrence J. Schoenberg Collection, RAR MS 123، الجزء الثامن.
- مركز توثيق التراث الحضاري والطبيعي، سجل أثر أيتمش البجاسي عند باب الوزير، رقم 250.
حدُّ العهدة
عُوينت المواد الألمانية المذكورة في النص الرسمي الموحَّد في ٢١ أغسطس ٢٠٢٦م، وقوبلت مواضع tunlichst في §46، وAnfallberechtigten في §87c، وأحكام §85 و§86f على أصولها الألمانية. والترجمةُ العربية من الألمانية مباشرةً ومسؤوليتها على المؤلف. وثبت فهرس الجريدة الرسمية صدور قانون الإصلاح في ١٦ يوليو ٢٠٢١م (BGBl. I S. 2947)، أما الاستدلال هنا فعلى النص الموحَّد النافذ.
وعُوينت أصول الاقتباسات الأجنبية في §٢: أبو لغد ص١٧٢، وحكيم ١٩٩٥ ص٢٢٣، وحكيم ٢٠٠٧ ص٩٢، وبن حموش ص٤١، وتشمبرلين ص٩٠، ونص ريمون الفرنسي في إعادة نشر معهد الشرق. ولم يُفتح كتاب حكيم الصادر سنة ١٩٨٦م نفسه، فلا تُبنى عليه دعوى حاملة. كما لم يُبلغ ترقيم النشرة الأصلية من BEO لمقالة ريمون، ولذلك جاء العزو إلى فقرات إعادة النشر.